تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
240
الدر المنضود في أحكام الحدود
فيتحقق حينئذ صدق المحاربة بما هو في مثل زماننا من محاربة جماعة خاصة لجماعة أخرى كذلك لأغراض خاصة في ما بينهم فاسدة . لم أجد تنقيحا لذلك في كلام الأصحاب ، والحد يدرأ بالشبهات ، ولكن التحقيق جريان الحكم على الجميع مع فرض صدق المحاربة التي يتحقق بها السعي في الأرض فسادا « 1 » . وقد تقدم منا ما يناسب ذلك وذكرنا أنه بمقتضى ما يستظهر ويستفاد من بعض الأخبار لا يعتبر في المحاربة سوى إرادة الفساد وقصد الإخافة سواء كان بالنسبة إلى فرد أو جمع فإذا فرض صدق المحاربة في الأحوال المختلفة فيجري عليه الأحكام . ثم إنه لا يخفى أنا وإن استرحنا ببركة الروايات بالنسبة إلى فروع متعددة لكن بقي بعد موارد يتردد في حكمها . ومن تلك الفروع ما إذا كان الصبي المميز قد جرد السلاح بقصد الإخافة فهل يحكم عليه بأحكام المحارب أم لا ؟ وبعبارة أخرى هل يشترط في المحارب أن يكون بالغا أم لا ؟ أطلق المحقق وغيره في المقام ولم يتعرضوا لذلك . نعم قال في الجواهر وكان إطلاق المصنف وغيره هنا اتكالا على معلومية اعتبار البلوغ في الحد فلا يجري في غير البالغ وإن جرد السلاح بالقصد المزبور ، مع احتماله بل ظاهر الروضة إنه مراد المطلق [ 1 ] . أقول : فقد احتمل إجراء حد المحارب على الصبي . فكيف لم يحتمل ذلك في سائر الحدود [ 2 ] والأحكام ؟ فلا يجب على الصبي الصلاة ولا الصوم وغيرهما ولا
--> [ 1 ] قال في الروضة ج 2 ص 362 : وشمل إطلاقه - أي كلام المصنف - كغيره الصغير والكبير لعموم الأدلة ويشكل في الصغير بأن الحد مشروط بالتكليف خصوصا القتل وشرط ابن الجنيد فيه البلوغ ورجحه المصنف ره في الشرح وهو حسن . [ 2 ] أقول ذكر في الجواهر ج 41 ص 609 عن محكي الخلاف هذا الخبر : الصبي إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود التامة واقتص منه وتنفذ وصيته وعتقه . انتهى . لكني تفحصت باب الوصية والارتداد والعتق من الخلاف ولم أجده . ( 1 ) جواهر الكلام ج 41 ص 569 .